الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
333
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
هذا في الآخرة ، فنزلت آيات قرآنية قاطعة وحازمة ترد على أبي جهل وبقية المشركين سنتطرق إليها فيما بعد . على كل حال فإن كلمة ( شجرة ) لا تأتي دائما بمعناها المعروف ، وإنما تعني في بعض الأحيان ( النبات ) والقرائن هنا تشير إلى أن المراد من الشجرة هو المعنى الثاني أي ( النبات ) . ثم يستعرض القرآن الكريم بعض خصائص هذه النبتة ، ويقول : إنا جعلناها فتنة للظالمين . ولفظة ( فتنة ) تعني المحنة والعذاب ، كما تعني الامتحان ، وغالبا ما جاء هذا المعنى في موارد متعددة من سور القرآن المجيد ، وهو إشارة إلى أن المشركين عندما سمعوا كلمة ( الزقوم ) عمدوا إلى السخرية والاستهزاء ، فيما كان هذا الأمر امتحانا لأولئك الطغاة . ويضيف القرآن الحكيم إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم . ولكن الظالمين المغرورين يواصلون استهزاءهم ، ويقولون : كيف يمكن لنبات أو شجرة ينبت في قعر جهنم ؟ فأين النار وأين الشجر والنبات ؟ وتبعا لذلك فإن سماع اسم هذا النبات وأوصافه هو اختبار دنيوي لهم ، وسيكون سببا لعذابهم ومحنتهم في الآخرة . وكأنهم كانوا غافلين عن أن الأصول التي تحكم في ذلك العالم - أي الآخرة - تختلف كثيرا عن الأصول الحاكمة في العالم الدنيوي ، فالأشجار والنباتات التي تنبت في قعر جهنم ، وتنمو في ذلك الظرف ويكون لونها بلون النار ، ليست كالأشجار والنباتات النابتة في حدائق وبساتين هذا العالم ، ويحتمل عدم جهلهم بهذا الأمر ، بل هدفهم الاستهزاء والسخرية فقط . ثم يضيف القرآن الكريم طلعها كأنه رؤوس الشياطين . ( الطلع ) يقال لأول ما يبدو من حمل النخلة ، وله قشر أخضر اللون ، وفي داخله